23‏/06‏/2010

العادل .. و الراضي

ان من العدل ان يتساوى الناس جميعا في معطيات الحياة .. لان المطلوب هو واحد من كل انسي و جني عاش على ظهر الارض .. و هو عبادة الله الواحد الاحد .. و من العدل ان تكون العلاقة طردية بينهما .. فياخذ من يعبد الله النصيب الاكبر و العكس صحيح .. لكن الواقع نراه لا يخضع لهذا التصنيف .. بل هو يكاد يكون العكس تماما في ظاهره .. فتجد عاصيا ظالما جبارا كذابا هو سيد القوم .. في حين تجد العابد لا يجد ما يكفي قوت يومه .. و قد اثر هذا على البشر تاثيرا سلبيا .
فنجد ان المفاهيم و الاعراف بدأت في الاختلاف تدريجيا من الصواب الى فقدان الهوية .. فقديما كان يقال ( الصح صح و الغلط غلط ) اما الان فمن يفعل الصواب يتهم بانه غير عاقل و قليل الخبرة في الحياة .. هذ غير ترسخ القيم الجديدة التى لا تعرف معنا للعمل غير جمع المال .. لا تعرف قيمة للعمل .. و كل هذا نابع من احساسهم بالظلم .. و عدم وجود العدل بين طيات الحياة التي يحيوها .
و ياتي كل هذا على عاتق شخص جعل الحياة همه .. فيظل يتهمها مع كل فجر جديد بالظلم .. و يظل هكذا الى ان يأتي اليوم اما ان يغادرها .. و اما ان ينحدر نحو اسفلها في سباق مستمر للحصول على ما استطاع منها دون اهتمام لاي مبدأ قد عرفه يوما .
من كل هذا اول ما يأتي على الذهن هو استنتاج ان الدنيا لا عدل فيها ولا مسواة .. و انها دار البقاء فيها للاقوى .. و انها تجبرك ان تفعل كل ما استطعت في سبيل الحصول على لذاتها .
لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما .. فانت ان كنت مؤمن بالله حق الايمان .. فستعرف ان من اسمائه ( العدل ) .. و ان امن قلبك بذلك و اقتنع به عقلك فستعرف ان العدل هو في الاختلاف .. فقد قال الله تعالى ( ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة . و لكن ليبولكم فيما اتاكم ) صدق الله العظيم .. معنى هذا ان ايمانك بان الله هو العدل هو انك قد امنت ان افقر فقراء الدنيا قد اخذ مثلما اخذ اغنى اغنيائها .. و يبقى حساب يوم القيامة عند الله لا يعلمه غيره .
اذا لماذا يقتنع الناس ان الدنيا تظلمهم .. و انه ان اردت ان تسعد فيجب عليك فعل موبقات الدنيا كي تكون سعيدا .
الجواب هو ان هؤلاء الناس يحلمون بالسعادة و لا يعرفون ما هي .. يعملون و لا يعرفون للعمل قيمة .. يسيرون فوق الارض و لا يفكرون ابدا غير في انفسهم .. ولو ان احدهم نظر قليلا حوله .. لعرف انه اخذ من الدنيا اكثر كثيرا من مخلوقات غيره .
هؤلاء الناس يؤمنين بالسنتهم لا بقلوبهم .. يعرفون من الدين شعائر ان فعلتها فانت قد اديت ما عليك .. و ان كانوا لا يعرفون ايضا لماذا وجدت هذه الشعائر و من اين جائت و لماذا فرض الله علينا هذه الشعائر دون غيرها .. لكنهم يفعلونها فقط من اجل اخلاء سبيلهم منها .. مع ان الاصل فيها ان تشعر بها و تنسى الدنيا فيها و تبقى هي خير لك و ابقى من الدينا و ما عليها .
هؤلاء الناس لا يرون في الكون غير انفسهم .. ينظرون للحياة بنظرة علي بابا عندما دخل المغارة .. فاراد ان ياخذ كل ما يستطيع ان يحمل من خيرات .. يرونها فقط هكذا و ينسون ان هناك سبب من وجونا فوق سطحها و بالتاكيد هو اعمق بكثير مما يفكرون .

الحل الاوحد الذي اراه لكل الناس .. هو ان تؤمن بالله حق ايمانه .. فان امنت بالله .. امنت بانه العدل العادل في كل ميزان .. و ان امنت انه عدل بينك و بين كل من في الدنيا .. فانك سترضى حتما بما قسمه الله لك و قدرة عليك .. و ان رضيت حق الرضا فانك ستكون سعيدا في كل وقت و حين .. فان قمم السعادة في الدنيا منبعها الرضا .. و الرضا هو ان تنظر لنفسك دائما و تقول يا ربي قد اعطيتني كل هذا فلك الحمد .. تقولها ان كنت تملك ما يكفيك انت و من معك و يفيض . و تقولها حين تشرف ان تاكل من تراب الارض جوعا .

ياربي لك الحمد على ما انعمت علي من نعم لا تعد و لا تحصى
اللهم ادم نعمك علينا و احفظها من الزوال

هناك تعليقان (2):

جايدا العزيزي يقول...

موضوع هام

واهم ما يتسم به انه هادف

تصدق اول مرة اعرف

ان عندك مدونات اخرى

ماشالله عليك وما اجمل مدوناتك


تحياتى

Ahmed Mustafa - zema يقول...

اختي جايدا
لك كل الشكر على متابعاتك المستمرة
اعلم انني لم اعطي اهتمام كامل الا لمدونتي الرئيسية قلم رصاص مبري
و لكن على وعد ان اعطي هذه المدونة اهتمام خاص فضلا عن انها تهتم بالمشاكل و التحليل المنطقي لحلولها

و اتمنى ان تدوم متابعتك لها

دمت بخير :)